الشيخ علي المشكيني
208
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
التقليد أصل : التقليد هو العمل بقول الغير من غير سؤال عن دليله وحجّته كأخذ العامّي قول المفتي والمريض قول الطبيب . ثمّ إنّه لا إشكال في جواز التقليد بل وجوبه لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد ، سواء أكان عامّياً أم عالماً بطرف من العلوم ، وحكى غير واحد من الأصحاب اتّفاق العلماء على الإذن للعوامّ في الاستفتاء من غير تناكر . « 1 » لنا على ذلك : أنّ رجوع الجاهل إلى العالم في كلّ علم وفنّ واتّباعه نظره ورأيه عملًا ممّا شهدت به الفطرة السليمة وحكومة العقل ، وعليه سيرة العقلاء وعملهم في كلّ عصر ومصر ولم يرد في ذلك من ناحية الشرع ما يكون ردعاً ومنعاً ، فيجب أن يكون ثابتاً . إن قلت : كفى في الردع عنه مايدلّ على عدم جواز اتّباع غير العلم وحرمة اتّباع الظنّ ، كقوله تعالى : « وَلاتَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » ؛ « 2 » وقوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِى مِنَ الحَقِّ شَيْئاً » . « 3 » قلت : قد ورد من الشرع ما يؤيّد السيرة المتقدّمة ويمضيها مثل قوله تعالى :
--> ( 1 ) . راجع الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 2 ، ص 321 ؛ العدّة في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 730 ؛ معارج الأصول ، ص 275 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأصول ، ج 5 ، ص 251 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 41 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 36 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 36 .